السيد الطباطبائي

87

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ « 1 » . وقال تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « 2 » . وقال تعالى : إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 3 » . إلى غير ذلك من الآيات التي تنبئ عن أنّه سبحانه يخرجهم من النور ويتركهم في ظلمات موحشة متراكمة ، ويزيّن لهم سراب الخبائث والسيّئات بصور جميلة حسنة ، ويجعل الأغلال في أعناقهم ، والسّدّ من بين أيديهم ومن خلفهم ، ويعميهم ويصمّهم ويبكمهم ، ويقلّب أفئدتهم وأبصارهم ، ويحرج قلوبهم ويضيّقها فلا تسع الحقّ ، ويلازمهم بقرناء الشياطين ورفقاء الأبالسة ، ويستدرجهم ويملي لهم ، ثمّ يحلّهم دار البوار جهنّم يصلونها وبئس القرار ، وأمثال هذه الآيات واردة في جانب السعداء أيضا . ومن هذا الباب آيات اخر تدلّ على لزوم الأمر ، كقوله تعالى : قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ « 4 » . وقوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ

--> ( 1 ) الأنعام 6 : 108 - 110 . ( 2 ) الأنعام 6 : 125 . ( 3 ) يس 36 : 8 و 9 . ( 4 ) ص 38 : 84 و 85 .